البكري الدمياطي
129
إعانة الطالبين
فيجب إلخ ) تفريع على الاختلاف بالذكورة والأنوثة . ( وقوله : ما يستر غير الوجه والكفين ) أي وهو جميع بدنها . ( قوله : لان حق لله تعالى ) أي لان ساتر العورة حق لله تعالى ، قياسا على الحي . قال الكردي : حاصل ما اعتمده الشارح في كتبه أن الكفن ينقسم على أربعة أقسام : حق الله تعالى : وهو ساتر العورة ، وهذا لا يجوز لاحد إسقاطه مطلقا . وحق الميت : وهو ساتر بقية البدن ، فهذا للميت أن يوصي بإسقاطه دون غيره . وحق الغرماء : وهو الثاني والثالث ، فهذا للغرماء عند الاستغراق إسقاطه ولمنع منه دون الورثة . وحق الورثة : وهو الزائد على الثلاث ، فللورثة إسقاطه والمنع منه . ووافق الجمال الرملي على هذه الأقسام إلا الثاني منها ، فاعتمد أن فيه حقين ، حقا لله تعالى ، وحقا للميت . فإذا أسقط الميت حقه بقي حق الله تعالى ، فليس لأحد عنده إسقاط شئ من سابغ جميع البدن . اه . ( قوله : وقال آخرون إلخ ) معتمد . وعبارة التحفة : وقال آخرون : يجب ستر جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة ، لحق الله تعالى ، كما يأتي عن المجموع ، ويصرح به قول المهذب : إن ساتر العورة فقط لا يسمى كفنا ، أي والواجب التكفين فوجب الكل للخروج عن هذا الواجب الذي هو لحق الله تعالى . وأطال جمع متأخرون في الانتصار له . وعلى الأول : يؤخذ من قول المجموع عن الماوردي وغيره ، ولو قال الغرماء يكفن بساترها ، والورثة بسابع ، كفن في السابع اتفاقا : أن الزائد على ساترها من السابع حق مؤكد للميت لم يسقطه ، فقدم به على الغرماء كالورثة ، فيأثمون بمنعه ، وإن لم يكن واجبا في التكفين ، وهذا مستثنى لما تقرر من تأكد أمره لقوة الخلاف في وجوبه ، وإلا فقد جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في المستحب . اه . ( قوله : ولو رجلا ) أي ولو كان الميت رجلا . ( قوله : وللغريم إلخ ) أي الذي دينه مستغرق للتركة . وعبارة المغني : ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء : يكفن في ثوب . والورثة : في ثلاثة . أجيب الغرماء في الأصح لأنه إلى براءة ذمته أحوج منه إلى زيادة الستر . قال في المجموع : ولو قال الغرماء يكفن بساتر العورة ، والورثة بساتر جميع البدن ، نقل صاحب الحاوي وغيره ، الاتفاق على ساتر جميع البدن . ولو اتفقت الغرماء والورثة على ثلاثة ، جاز بلا خلاف . اه . ( وقوله : منع الزائد على ساتر كل البدن ) أي سواء قلنا إن الواجب ستر العورة فقط ، أم قلنا الواجب ستر جميع البدن . وذلك لان الميت أحوج إلى براءة ذمته من التجمل الذي منه الزيادة على ثوب يعم جميع البدن - كما علمت - وخرج بالغريم ، الوارث . فليس له المنع من ذلك ، حيث لم يوص الميت بثوب ، لأنه ليس في الصرف للوارث منفعة تعود للميت ، بخلاف الغريم . ( قوله : لا الزائد على ساتر العورة ) أي ليس للغريم أن يمنع الزائد على ساتر العورة . وهذا ظاهر على القول بأن الواجب ستر جميع البدن . أم على القول بأن الواجب ستر العورة فقط : فيكون مستثنى من قولهم للغرماء منع ما يصرف للمستحب . ( وقوله : لتأكد أمره ) أي الزائد بسبب قوة الخلاف في وجوبه . ( وقوله : وكونه إلخ ) أي ولكون الزائد حقا للميت بالنسبة للغرماء ، أي وأما بالنسبة لله تعالى ، فحقه ساتر العورة فقط . وما ذكر من التعليلين مبني على القول الأول ، وهو أن الواجب ستر العورة أما على القول الثاني وهو أن الواجب ستر جميع البدن فعدم صحة منع الغريم لذلك الزائد ظاهر كما علمت ، لكونه منع الواجب وهو لا يجوز . ( قوله : وأكمله ) أي الكفن ، أي الأفضل فيه . ( قوله : للذكر ) أي ولو صبيا أو محرما . ( قوله : ثلاثة ) أي لخبر عائشة - رضي الله عنها - : كفن رسول الله ( ص ) في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة . رواه الشيخان . ( وقوله : يعم كل منها البدن ) أي ما عدا رأس المحرم ، ووجه المحرمة . ( قوله : وجاز ) أي من غير كراهة . ( وقوله : أن يزاد تحتها ) أي الثلاثة ، وذلك لان عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب : قميص ، وعمامة ، وثلاث لفائف . قال في النهاية : نعم ، هي - أي الزيادة على الثلاث - خلاف الأولى - كما في المجموع - لأنه ( ص ) كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة .